المحقق البحراني

605

الحدائق الناضرة

على حد ما يعتبر في القسمة ، ولا إلى غيرها لغير ضرورة أو طاعة كصلاة جماعة ونحوها مما لا يطول زمانه ، وإن كان طاعة لأن المقام عندها واجب فهو أفضل من المندوب . أقول : ظاهر هذا الكلام وجوب السبع والثلاث ، وهو مشكل لعدم الدليل الواضح عليه من الأخبار ، وجملة منه إنما دلت على أن له أن يفضل ، وظاهر هذا العبارة إنما هو الجواز ، وأما بعض الأخبار الدالة على ذلك بلفظ الأمر فقد عرفت ما فيه من تعارض الخبرين بالثلاثة في أحدهما والسبعة في الآخر ، ولا طريق في الجمع بينهما إلا بحمل الأمر على الاستحباب والترتيب فيه بمعنى أن أقل أفراد الفضل ثلاثة وأكثرها سبعة . وبالجملة فالقول بالوجوب يحتاج إلى دليل من النصوص واضح الدلالة صريح المقالة ، وظاهر كلامه أن مستنده في الوجوب إنما هو الغرض المترتب على ذلك ، وهو إشارة منه إلى ما قدمه في صدر البحث حيث قال : بعد ذكر تخصيص البكر بسبع ، والثيب بثلاث ما لفظه : والمقصود منه أن ترتفع الحشمة وتحصل الألفة والأنس ، وخصت البكر بزيادة ، لأن حياءها أكثر . إنتهى ، وفيه أن هذا العلة غير منصوصة بل هي مستنبطة فلا يكون حجة . وبالجملة فإني لا أعرف على الوجوب دليلا واضحا ، وأصالة براءة الذمة أقوى مستمسك حتى يقوم دليل واضح على ما يوجب شغلها . نعم ما ذكروه من من التوالي هو المتبادر من ظواهر الأخبار المذكورة ، وأما كونه على جهة الوجوب فغير واضح . ووجه استفادة التوالي منها كما ذكرنا هو قوله عليه السلام في رواية عبد الرحمن ابن أبي عبد الله ( ثلاثة أيام ثم يقسم ) وفي موثقه سماعة ( ثلاثة أيام ثم يسوي بينهما ) فإن ظاهرهما هو توالي الثلاثة ثم القسمة الشرعية بعد ذلك ، على أنهم صرحوا في مسألة ثلاثة أيام التي هي أقل الحيض وعشرة أيام الإقامة بأن المتبادر